محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

111

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الكثير لأجل الشرّ القليل شرّ كثير ، وأنّه قد تفاخر بذلك . وتحقيقه ما ذكرنا ، وإلّا لورد عليه أنّ صدور الشرّ عن الخير المحض إذا كان ممتنعا فسواء في ذلك قليله وكثيره . وأمّا إذا قلنا بامتناع الصدور بالذات دون بالعرض ، فيتفاوت القليل والكثير في ذلك ؛ لامتناع أن يكون ما بالعرض زائدا على ما بالذات ، أو مساويا له ، فليتدبّر . ثمّ إنّ المذكور في حكمة الإشراق وشرحه « 1 » أنّ القول بالنور والظلمة كان طريقة أهل الإشراق من حكماء الفرس ، وهو رمز على الوجوب والإمكان ، لا أنّ المبدأ الأوّل اثنان : أحدهما نور ، والآخر ظلمة ؛ لأنّ هذا لا يقوله عاقل فضلا عن فضلاء فارس الخائضين غمرات العلوم الحقيقيّة ، ولهذا قال النبيّ - صلّى الله عليه وآله - في مدحهم : لو كان الدين بالثريّا ، لتناولته رجال من فارس « 2 » . وأنّ هذا الذي يقوله حكماء الفرس ليس قاعدة كفرة المجوس القائلين بظاهر النور والظلمة ، وأنّهما مبدءان أوّلان ؛ لأنّهم مشركون لا موحّدون . وليس أيضا الحادماني البابلي الذي كان نصرانيّ الدين ، مجوس الطين ، وإليه ينسب الثنويّة القائلون بإلهين : أحدهما إله الخير وخالقه ، والآخر إله الشرّ وخالقه ، هذا . ومنهم في المشهور « 3 » : الفلاسفة القائلون بامتناع أن يصدر عن الواحد إلّا الواحد . وقد مرّ في مباحث الأمور العامّة . وأمّا ما قيل أنّهم أنكروا أصل القدرة « 4 » ، فلا معنى لعدّهم من منكري عمومها ،

--> ( 1 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 11 ؛ « شرح حكمة الإشراق » لقطب الدين الشيرازي : 18 - 19 ؛ « شرح حكمة الإشراق » للشهرزوري : 22 - 24 . ( 2 ) . « قرب الإسناد » : 109 ، ح 377 ؛ « حلية الأولياء » 6 : 64 . ( 3 ) . أي المشهور بين المتكلّمين . راجع « المحصّل » : 417 ؛ « كشف المراد » : 283 ؛ « مناهج اليقين » : 162 ؛ « شرح المواقف » 8 : 61 ؛ « إرشاد الطالبين » : 187 . ( 4 ) . هو ظاهر كلام بعض المتكلّمين - راجع « المحصّل » : 372 وما بعدها ؛ « نقد المحصّل » : 269 ؛ « إرشاد الطالبين » : 182 وما بعدها ؛ « مناهج اليقين » : 161 ؛ « شرح المواقف » 8 : 49 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 96 .